الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
9
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقول يزول باطله ويثبت حقهّ ، واما استقامة الأمر لك فعلى كره كان منّا ، واما فلّنا حدّك يوم صفين فانّا كنّا مع رجل طاعته طاعة اللّه ، وأما وصيّة النبي بنا فمن آمن بالنبي رعاها بعده ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : دعا معاوية النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد - ولم يكن معه من الأنصار غيرهما - فقال : يا هذان لقد غمّني ما لقيت من الأوس والخزرج ، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى واللّه جبنوا أصحابي الشجاع وحتى ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلّا قالوا قتله الأنصار ، أما واللّه لألفينهم بحدّي وحديدي ولأعبين لكلّ فارس منهم فارسا ينشب في حلقه ، ثم لأرمينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر والطفيشل ، آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقّهم بباطلهم . فغضب النعمان وقال : يا معاوية لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب ، فانّهم كانوا كذلك في الجاهلية ، وأما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واما لقاؤك إيّاهم في أعدادهم من قريش فان أحببت ان ترى فيهم مثل ما رأيت آنفا فافعل ، واما التمر فانهّ كان لنا فلما ان ذقتموه شاركتمونا فيه ، وأما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناه غلبناهم عليه كما غلب قريش على السخينة . إلى أن قال : وانتهى الكلام إلى الأنصار ، فجمعهم قيس بن سعد وخطبهم فقال : ان معاوية قال ما قد بلغكم وأجاب عنكم صاحبكم ، فلعمري لئن غظتم اليوم معاوية لقد غظتموه بالأمس ، وان وترتموه في الاسلام لقد وترتموه في الشرك ، وما لكم اليه ذنب غير نصر هذا الدين أنتم عليه ، فجدوا اليوم جدا تنسونه ما كان أمس ، وجدوا غدا فتنسوه ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا الذي كان عن يمينه جبرئيل يقاتل وعن يساره ميكائيل يقاتل والقوم مع
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 17 .